إنهاء وصاية البلديات على المدارس الابتدائية في الجزائر: إصلاح جذري في تسيير المنظومة التربوية
يشهد قطاع التربية في الجزائر تحوّلًا إداريًا مهمًا أعاد إلى الواجهة سؤالًا طالما طرحه الأولياء والأساتذة: من الجهة الأجدر بتسيير المدارس الابتدائية وضمان خدمات متساوية لكل التلاميذ؟ القرار الأخير المتعلق بإنهاء وصاية البلديات على المدارس الابتدائية ونقل تسييرها إلى وزارة التربية الوطنية يفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل التعليم القاعدي وجودة الخدمات المدرسية.
تكمن أهمية هذا القرار في كونه يمسّ مباشرة الحياة اليومية لملايين التلاميذ، خاصة فيما يتعلق بالإطعام المدرسي، التدفئة، الصيانة، والنظافة. فقد أظهرت التجربة السابقة تفاوتًا واضحًا بين البلديات من حيث الإمكانيات، ما انعكس سلبًا على مبدأ تكافؤ الفرص داخل المدرسة العمومية.
خلفية القرار: لماذا تم إنهاء وصاية البلديات؟
جاء هذا التحول بعد سنوات من الجدل حول فعالية التسيير المشترك بين وزارة التربية والبلديات. ففي اجتماع الحكومة المنعقد بتاريخ 18 نوفمبر 2025، تم التأكيد على ضرورة إصلاح منظومة تسيير المدارس الابتدائية، خاصة بعد تسجيل صعوبات مالية وإدارية متكررة لدى العديد من البلديات.
وقد تعزز هذا التوجه بمراسلة رسمية صادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية في فيفري 2026، تؤكد شروع الدولة فعليًا في إجراءات نقل التسيير، ما يجعل قرار إنهاء وصاية البلديات على المدارس الابتدائية خطوة مدروسة وليست إجراءً ظرفيًا.
الإطار القانوني: تعديل قانون البلدية
المادة 122 من قانون البلدية
يُعد تعديل المادة 122 من القانون رقم 11-10 المتعلق بالبلدية الركيزة القانونية الأساسية لهذا الإصلاح. هذه المادة كانت تُحمّل البلديات مسؤولية تسيير المدارس الابتدائية، وهو ما سيتم مراجعته لإسناد هذه الصلاحيات لوزارة التربية الوطنية بشكل رسمي.
هذا التعديل القانوني من شأنه توحيد المرجعية الإدارية، وتفادي تضارب الصلاحيات الذي كان قائمًا بين القطاعات.
جرد الموارد البشرية والمادية
ضمن مسار إنهاء وصاية البلديات على المدارس الابتدائية، باشرت اللجنة القطاعية المشتركة عملية جرد شاملة تشمل:
- حصر عدد العمال المهنيين والحراس والطباخين العاملين بالمدارس.
- إحصاء الهياكل المدرسية الابتدائية على المستوى الوطني.
- تقييم وضعية المطاعم المدرسية من حيث التجهيز والتموين.
تهدف هذه العملية إلى ضمان انتقال سلس دون المساس بحقوق العمال أو تعطيل السير العادي للمؤسسات التربوية.
الوضعية العقارية للمدارس الابتدائية
في خطوة تنظيمية هامة، تم تجميد تسوية الوضعية القانونية لعقارات المدارس لفائدة البلديات، مع الإبقاء عليها كأملاك دولة. هذا الإجراء يسهل لاحقًا نقل الوصاية العقارية إلى وزارة التربية الوطنية دون عراقيل قانونية.
وهو ما يعكس توجّهًا واضحًا نحو مركزية التسيير وضمان استقرار الملكية الإدارية للمؤسسات التربوية.
الآثار الإيجابية المتوقعة من القرار
من المنتظر أن يحقق إنهاء وصاية البلديات على المدارس الابتدائية عدة مكاسب عملية، من بينها:
- تحقيق المساواة بين المدارس بغض النظر عن إمكانيات البلدية.
- تحسين جودة الإطعام والتدفئة والصيانة.
- تخفيف العبء المالي والإداري عن البلديات.
- تمكين وزارة التربية من تسيير موحّد ومتخصص.
الأخطاء الشائعة والتحذيرات
- الاعتقاد أن التغيير سيكون فوريًا دون مرحلة انتقالية.
- تداول معلومات غير رسمية حول مصير العمال.
- الخلط بين التسيير البيداغوجي والتسيير الإداري.
- الاعتماد على الإشاعات بدل البيانات الرسمية.
الخلاصة
يمثل إنهاء وصاية البلديات على المدارس الابتدائية في الجزائر خطوة مفصلية في إصلاح المنظومة التربوية، تهدف إلى تحسين الخدمات وضمان العدالة بين التلاميذ. نجاح هذا المسار يبقى مرهونًا بحسن التنسيق بين القطاعات، واحترام المرحلة الانتقالية، والتواصل الواضح مع جميع الفاعلين.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل سيؤثر القرار على سير الدراسة؟
لا، القرار يطبق تدريجيًا مع ضمان استمرارية الخدمات التربوية دون انقطاع.
ما مصير عمال البلديات العاملين بالمدارس؟
يتم حاليًا جردهم قصد إيجاد صيغ قانونية تضمن حقوقهم المهنية والاجتماعية.
هل ستتحسن جودة الإطعام المدرسي؟
من المتوقع تحسنها بفضل توحيد الميزانية والمعايير تحت إشراف وزارة التربية الوطنية.
متى يبدأ التطبيق الفعلي للقرار؟
التطبيق يتم على مراحل، مع ترجيح دخوله حيز التنفيذ الكامل خلال الدخول المدرسي القادم.
للاطلاع على مواضيع ذات صلة، يمكنك قراءة: إصلاحات قطاع التربية في الجزائر
